تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

324

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وأمّا بلحاظ محمولها ؛ فلأن الأمر بالرد إلى الله والرسول في الآية الكريمة ليس معناه إلا الأمر بتحكيم الله وتحكيم الشريعة في شؤون الحياة وعدم جواز حكومة للناس لأنفسهم ، وأن التصدي لهذا المطلب غير جائز ، وهذا أمر مفروغ عنه ومن ضروريات الإسلام ولا نزاع فيه بين المحدثين والأصولين وإنّما النزاع في أنّه ماذا تحكم الشريعة في موارد الشبهات البدوية ، أتحكم بوجوب الاحتياط أم بأصالة البراءة . ثمّ لو تنزّلنا وفرضنا أن هذه الآية موضوعاً ومحمولًا تناسب محلّ الكلام أي : أنّها تتكلم في فرض الشكّ وأنها ليست بصدد بيان الحكم الصادر من الحاكم ، لقلنا : أن رد الشبهة إلى الله ورسوله إمّا أن يكون بلحاظ الحكم الواقعي المشتبه أو بلحاظ الحكم الظاهري المجعول من قبل الشارع للشبهة ، فإن فرض الأوّل فهذا معناه وجوب رفع الشبهة مع الإمكان باستعلام الواقع بالردّ إلى الله ورسوله ، أي : أن الحكم الصادر من الحاكم في الشبهة قبل الفحص هو وجوب الفحص لا البراءة . وهذا لا نزاع فيه ، فإن الفحص في الشبهة الحكمية واجب جزماً ، وإنّما الكلام في أنّه لو فحصنا ولم نظفر بشيء فماذا نصنع ؟ وإن فرض الثاني - أيْ رد الشبهة إلى الله ورسوله بلحاظ الحكم الظاهري المجعول من قبل الشارع للشبهة - فمعناه أن الحكم المجعول للشبهة يجب استعلامه من الشارع ، بمعنى أنّه إذا شكّ في حكم الشبهة ما هو ؛ الاحتياط أم البراءة ؟ فحكم الحاكم في فرض هذا الشكّ هو وجوب الفحص ، وليس إجراء البراءة قبل الفحص ، وهذا أيضاً مسلَّم بين الأصولين والأخباريين ، والأصولي يدعي أنّه فحص وانتهى إلى الحكم بالبراءة من قبل الشارع ، فالآية على أيّ حال أجنبية مما نحن بصدده .